تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
280
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
كي يضرّ بوحدة السياق ، فإنّ المستعمل فيه في قولنا ( ما ترك زيد فهو لوارثه ، وما ترك عمرو فهو لوارثه ، وما ترك خالد فهو لوارثه ) شيء واحد ، فوحدة السياق محفوظة « 1 » . وبهذا يتّضح أن السياق واحد في الجميع . هذا تمام الكلام في إثبات عدم الاختصاص بالشبهات الموضوعية . استدلال المحقّق العراقي على اختصاص الحديث بالشبهات الحكمية أمّا عدم الاختصاص بالشبهات الحكمية ، فتقدّم أيضاً في الحلقة الثانية ، وثبت عدم وجود قرينة على اختصاص الحديث بها . نعم ، استدلّ المحقّق العراقي قدس سرة على أن الحديث مختصّ بالشبهات الحكمية بقرينة أن الظاهر من اسم الموصول " ما هو الذي لا يعلم ، والشيء الذي لا يعلم هو الحكم والتكليف ، لأنّ الموضوع الخارجي معلوم ، وإنّما الشكّ في حكمه ؛ حيث قال : " الظاهر من الموصول في ( ما لا يعلمون ) هو ما كان بنفسه معروض الوصف وهو عدم العلم كما في غيره من العناوين الآخر كالاضطرار والإكراه ونحوهما ، حيث كان الموصول فيها معروضا للأوصاف المزبورة . فتخصيص الموصول بالشبهات الموضوعية ينافي هذا الظهور ؛ إذ لا يكون الفعل فيها بنفسه معروضاً للجهل وإنّما المعروض له هو عنوانه ، وحينئذ يدور الأمر بين حفظ السياق من هذه الجهة بحمل الموصول فيما لا يعلم على الحكم المشتبه وبين حفظه من جهة أخرى بحمله على إرادة الفعل ولا ريب في أن العرف يرجّح الأوّل فيتعيّن الحمل في ( ما لا يعلمون ) على إرادة الحكم « 2 » .
--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 260 . ( 2 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 216 .